ميرزا حسين النوري الطبرسي
255
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الذين صدّوا عن سبيلك ، اللهم انزل بهم بأسك ونقمتك فإنهم كذبوا على رسلك وبدّلوا نعمتك وأفسدوا عبادك وحرّفوا كتابك وغيّرا سنة نبيّك « الخ » ثم انك لا تفقد في كل آن نعمة سابغة سيقت ببركتهم ودعائهم ( ع ) إليك أو بلية أرضية أو سماوية صرفت بتوجههم عنك ، فان سهام حوادث الدهر ترمى متتالية ؛ وشرور الأيام تنزل متوالية ؛ فأنت في كل حال مستعبد لهم باحسان جديد ، أو دفع شرّ عتيد فان ادمنت تذكر ورود تلك النعم فيك تجد عيانا انهم أحب من نفسك إليك . الثالث : اتباع أوامرهم والعمل بمحبوباتهم والتأسي بهم في سننهم وآدابهم والتشبه بهم في حركاتهم وسكناتهم ، والانتهاء عن مناهيهم والاجتناب من مبغوضاتهم ومكروهاتهم ، وهذا مسبب غالبا عن بعض مراتب المحبة ، وسبب لحصول مرتبة أخرى منها . فاعلم أولا ان الانسان قد يحبّ شيئا ولا يحب ان يكون فيه هذا الحب ، كالمؤمن يحب بعض المستلذات المنهية بالطبيعة ، ويبغض هذا الحب الذي سكن قلبه اما قهرا كما لو وقع نظره إلى محرمة جميلة فهاجت منه محبة قهرية ، أو اختيارا كما لو أتى بمقدماتها شاعرا ، وقد يحبّه ويحب حبه ولكن المحل مما لا ينبغي ان يتعلق به ميل جزئي فما فوقه ، كالكفار وأكثر الفساق المشعوفين بما هجموا عليه من المنكرات وقد يكون كذلك ولكن ليس في متعلق المحبة نفع ولم يتعلق به امر ولا نهي كحب بعض الجواهر النفيسة ، والأنوار المضيئة وأمثالها ؛ وقد لا يحبّ شيئا ولكن يحب ان يكون فيه حبّه ، اما الأول فلفقد أسبابه وأما الثاني فلما اعتقده فيه من غير بصيرة ورويّة من المنافع الدنيوية والأخروية ، أو لوجوبه عليه وكونه مأمورا بتحصيله وايجاده ، ككثير من المنتحلين إلى التشيع المدعين لمحبة العترة الزكية الطاهرة المصفين من الأقذار الظاهرة والباطنة ، وقد يحب ما يحب حبه ويحب هذا الحب الذي سكن لبه ، وهذا هو الغاية القصوى والدرجة العليا والشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، والنور الذي إذا أضاء به القلب يزيل عنه كل رجس وعمى ، وهكذا اقسام بغض شيء وبغضه المحبوب عند اللّه تعالى ، والمبغوض عنده وأمثلته